مرتضى الزبيدي
538
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
غضب للّه لأنه إذا لم يحسن اعتقاد المريدين فيه انقطعوا عن طريق اللّه فوقع في الغرور ، فربما أخرجه ذلك إلى الوقيعة فيمن رد عليه فوقع في الغيبة المحظورة بعد تركه الحلال المتسع ، ووقع في الكبر الذي هو تمرد عن قبول الحق والشكر عليه بعد أن كان يحذر من طوارق الخطرات ، وكذلك إذا سبقه الضحك أو فتر عن بعض الأوراد جزعت النفس أن يطلع عليه فيسقط قبوله فاتبع ذلك بالاستغفار وتنفس الصعداء ، وربما زاد في الأعمال والأوراد لأجل ذلك والشيطان يخيل إليه أنك إنما تفعل ذلك كيلا يفتر رأيهم عن طريق اللّه فيتركون الطريق بتركه ، وإنما ذلك خدعة وغرور ، بل هو جزع من النفس خيفة فوت الرئاسة ، ولذلك لا تجزع نفسه من اطلاع الناس على مثل ذلك من أقرانه ، بل ربما يحب ذلك ويستبشر به ولو ظهر من أقرانه من مالت القلوب إلى قبوله وزاد أثر كلامه في القبول على كلامه شق ذلك عليه ، ولولا أن النفس قد استبشرت واستلذت الرئاسة لكان يغتنم ذلك إذ مثاله أن يرى الرجل جماعة من إخوانه قد وقعوا في بئر وتغطي رأس البئر بحجر كبير فعجزوا عن الرقي من البئر بسببه فرق قلبه لإخوانه فجاء ليرفع الحجر من رأس البئر فشق عليه فجاءه من أعانه على ذلك حتى تيسر